الشهيد الأول
308
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
النافلة على الراحلة مختارا سفرا وحضرا ، وأجاب : بأن ذلك خرج بالا جماع ( 1 ) . قلت : دعوى الشذوذ هنا مع الاشتهار عجيبة . والمجوزون للنافلة على الراحلة هم المجوزون لفعلها جالسا . وذكر النهاية هنا والشيخ يشعر بالخصوصية ، مع أنه قال في المبسوط : يجوز أن يصلي النوافل جالسا مع القدرة على القيام ، وقد روي أنه يصلي بدل كل ركعة ركعتين وروي انه ركعة بركعة ، وهما جميعا جائزان ( 2 ) . وقد ذكر أيضا المفيد رحمه الله فإنه قال : وكذلك من أتعبه القيام في النوافل كلها ، وأحب أن يصليها جالسا للترفه ، فليفعل ذلك وليجعل كل ركعتين بركعة ( 3 ) . الثاني عشر : روى في التهذيب عن الحجال ، عن أبي عبد الله عليه السلام : انه كان يصلي ركعتين بعد العشاء يقرأ فيهما بمائة آية ولا يحتسب بهما ، وركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بالتوحيد والجحد . فان استيقظ في الليل صلى وأوتر ، وان لم يستيقظ حتى يطلع الفجر صلى ركعة ( 4 ) واحتسب بالركعتين اللتين صلاهما بعد العشاء وترا ( 5 ) . وفيه إيماء إلى جواز تقديم الشفع في أول الليل ، وهو خلاف المشهور . نعم ، في خبر زرارة عنه عليه السلام : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يبيتن حتى يوتر ) ( 6 ) وهذا يمكن حمله على الضرورة .
--> ( 1 ) السرائر : 68 ، ولاحظ : النهاية : 121 . ( 2 ) المبسوط 1 : 132 . ( 3 ) المقنعة : 23 . ( 4 ) في المصدر : ( ركعتين فصارت شفعا ) . وأورد الحديث الفيض الكاشاني في الوافي 2 : 57 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 6 : 33 ، وفيهما ( ركعة ) وقالا : وفي بعض نسخ الحديث ( ركعتين ) . ( 5 ) التهذيب 2 : 341 ح 1410 . ( 6 ) التهذيب 2 : 341 ح 1412 .